تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

289

كتاب البيع

والغرض : أنَّ ما ورد في رواية عمرو بن مروان من الإشارة إلى الآيات الكريمة تعليلًا لحكم الإكراه والخطأ والنسيان لا يوجب تضييق الكبرى الكلّيّة البتّة ، نظير ما لو نزلت آيةٌ في شرب الخمر دالّةٌ على تحريم كلّ مسكرٍ ؛ إذ لا يصحّ الاقتصار على الخمر فيها دون غيره ، بل الحكم تابعٌ لفهم العقلاء . والإنصاف : عدم دلالة رواية ابن مروان على تقييد حديث الرفع ، بل الإطلاق فيه محكّمٌ بما لا مزيد عليه . ومنها : عدم تماميّة ما تقدّم منّا آنفاً من افتقار الادّعاء في حديث الرفع إلى مصحّح ، وليس هو إلّا رفع كلّ الآثار أو الآثار الظاهرة منها بحيث يكون ما عداها بحكم العدم ، مع أنَّه يُلاحظ أنَّنا لا يمكننا الالتزام بارتفاع سائر الآثار في مورد الإكراه ، كما لو أُكره زيدٌ على الجنابة أو الحدث الأصغر ؛ إذ هل يُقال معه بعدم ترتّب الحدث ؟ ! نعم ، لو قيل بأنَّ الجنابة والحدث أمران واقعيّان تكوينيّان كشف الشارع المقدّس عنهما ، لقلنا بعدم قابليّتهما للرفع ؛ إلّا أنَّ من الواضح أنَّ أثرهما وحكمهما من الغسل والوضوء قابلٌ له ، فيُقال بعدم مانعيّتهما عن الصلاة والصوم ، وهو كما ترى . وقد تعرّض لهذا الإشكال الميرزا النائيني قدس سره في أبحاثه الأُصوليّة ، وأجاب عنه بأنَّ الجنابة والحدث بقسميه أمران وجوديّان أمر الشارع المقدّس عقيبهما بالغسل والتطهير ، من غير فرقٍ بين الجنابة والنجاسة الاختياريّة الحاصلة عن إكراهٍ « 1 » .

--> ( 1 ) راجع : فوائد الأُصول 358 : 3 ، تفصيل الكلام في جريان حديث الرفع في الأحكام الوضعيّة .